أحمد بن محمود السيواسي
32
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 75 إلى 77 ] قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) ( قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) بالتشديد والفتح تثنية « 1 » ، والمراد بارادتي وحكمتي ، لأنه تعالى منزه عن الجارحة ، وقيل : معنى « خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » أي بغير واسطة « 2 » ( أَسْتَكْبَرْتَ ) بهمزة الاستفهام للتوبيخ ، أي أبيت عن السجود متكبرا الآن ( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) [ 75 ] أي ممن علوت وتكبرت قديما ، ومعنى الهمزة التقرير و « أَمْ » بمعنى بل . ( قالَ ) إبليس ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ) « 3 » وعلله بقوله ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) [ 76 ] فكيف أسجد لمن هو دوني ، لأن النار تغلب الطين وتأكله وقد علم فساد قول إبليس وقياسه من قبل . ( قالَ ) تعالى ( فَاخْرُجْ مِنْها ) أي من الجنة ( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) [ 77 ] أي مرجوم وهو المطرود ، لأن من طرد رمي بالحجارة على أثره . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 78 إلى 81 ] وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) ( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) [ 78 ] أي يوم الجزاء ولا يتوهم منه أن لعنة إبليس تنقطع ثمة لقوله تعالى « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » « 4 » ، لكن لعنة تنزل عليه تنسى « 5 » عنده اللعنة الأولى فكأنها انقطعت . ( قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ) أي أمهلني ( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ 79 ] قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) [ 80 ] أي الممهلين ( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) [ 81 ] أي عند اللّه تعالى لا يستقدم ولا يستأخر ، وقيل : هو الوقت الذي يقع فيه النفخة الأولى ويومه اليوم الذي وقعت النفخة جزء من أجزائه « 6 » . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 82 إلى 85 ] قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ ) هو أقسام من إبليس بعزة اللّه وهي « 7 » سلطانه وقهره ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ 82 ] إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ 83 ] قالَ ) اللّه تعالى ( فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ ) بالرفع والنصب « 8 » في الأول ، أي أنا الحق أو الحق قسمي وأحق الحق ، واتفقوا في نصب الثاني بالفعل الذي بعده ، أي والحق ( أَقُولُ ) [ 84 ] وجواب القسم ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ) يا إبليس ( وَمِمَّنْ تَبِعَكَ ) في دينك من ذريتك ( مِنْهُمْ ) أي من الناس ، قوله ( أَجْمَعِينَ ) [ 85 ] تأكيد للضمير في « مِنْهُمْ » ، ويجوز أن يكون تأكيدا للكاف في « مِنْكَ » مع من تبعك ، أي من جميع المتبوعين والتابعين . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 87 ] قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) ( قُلْ ) يا محمد ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي لا أطلب « 9 » على الذي أنبئكم به من القرآن ( مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ 86 ] ) شيئا من تلقاء نفسي ( إِنْ هُوَ ) أي ما هو القرآن ( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) [ 87 ] أي عظة للجن والإنس . [ سورة ص ( 38 ) : آية 88 ] وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ ) أي خبر القرآن وصدقه يا كفار مكة ( بَعْدَ حِينٍ ) [ 88 ] أي بعد مدة ، يعني « 10 » يوم بدر أو يوم الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام في الدنيا .
--> ( 1 ) هذه القراءة منقولة عن الكشاف ، 5 / 150 . ( 2 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 150 . ( 3 ) أي قاله إبليس ، + و . ( 4 ) الأعراف ( 7 ) ، 44 . ( 5 ) تنسى ، ح و : فنسي ، ي . ( 6 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 151 . ( 7 ) وهي ، وي : وهو ، ح . ( 8 ) « فالحق » : قرأ عاصم وخلف وحمزة برفع القاف ، والباقون بنصبها ، ولا خلاف بينهم في نصب « والحق » . البدور الزاهرة ، 274 . ( 9 ) لا أطلب ، و : - ح ي . ( 10 ) يعني ، وي : - ح .